و لربما ضللنا الطريق فركب كل من الجنسين رأسه في اللجاجة و الشحناء: حقي و حقك، و كفايتي و كفايتك، و سلاحي و سلاحك، و انتصاري و هزيمتك، على النحو الذي سبقنا إليه الغرب القديم و الحديث غير محسود على سبقه. و لكن الأمر الذي نحن منه على أتم اليقين أن ضلالنا عن الطريق سيردنا طائعين أو كارهين إلى سوائه، و أن عواقب الأخطاء سوف تصدنا عنها و تخيفنا من وبالها، ثم تستنفد شرورها و أخطارها، فلا نجهلها و لا تبقى منها بقية تسترها و تملى لمن يلج في ضلالته أن يوغل فيها. و إن يكن لهذا العالم خير أريد به فسيأتي الأوان المقدور الذي تسمع فيه المطالبات بحقوق المرأة مطالبات بحق جديد تستحقه بكل جهد جهيد.. و لكنه في هذه المرة حقها الخالد الذي لا ينازعها فيه منازع: حق الأمومة و الأنوثة، لا حق الرجولة المدعاة، و لا حق السباق إلى ميادين الصراع، و سلام يومئذ في العالم الصغير عالم البيت و الأسرة و سلام في العالم الكبير. عباس العقاد